علي أصغر مرواريد

26

الينابيع الفقهية

وإن لم يمكنه ذلك لكثرته وانتشاره جاز له الاستنابة فيه ، وهل تجوز له الاستنابة في الجميع ؟ قيل فيه وجهان مثل الوكالة المطلقة . إذا اختلف الموكل والوكيل فلا يخلو اختلافهما من ثلاثة أحوال : أحدها أن يختلفا في التلف ، والثاني أن يختلفا في الرد ، والثالث أن يختلفا في التصرف . فإن اختلفا في التلف فادعى الوكيل تلف المال الذي سلمه الموكل إليه ليتصرف فيه وأنكر الموكل تلفه ، أو ادعى تلف الثمن الذي قبضه بعد ما أقر له الموكل بالقبض غير أنه أنكر التلف ، فالقول قول الوكيل في ذلك ، لأنه أمين قد ادعى في الأمانة ما يتعذر إقامة البينة عليه ، فكان القول قوله فيه ، كالوصي إذا ادعى الإنفاق على اليتيم فإن القول قوله مع يمينه ، لأنه يتعذر عليه إقامة البينة على كل ما ينفقه من قليل وكثير ، وكذلك الوكيل يتعذر عليه إقامة البينة على التلف لأنه قد يتلف المال ظاهرا أو باطنا . وكذلك كل أمين ادعى تلف الأمانة ، من أب أو جد أو حاكم أو أمين حاكم أو شريك أو مضارب أو مرتهن أو ملتقط أو مستأجر ، أو أجير مشترك - عند من ينفي عنه الضمان - أو مودع . وإن اختلفا في الرد فادعى الوكيل رد المال الذي سلمه إليه أو رد الثمن وأنكر الموكل ذلك نظر : فإن كان وكيلا بغير جعل قبل قوله في ذلك مع يمينه لأنه قبض المال لمنفعة غيره دون منفعته فهو كالمودع يدعي رد الوديعة على صاحبها ، وإن كان وكيلا بجعل قيل فيه قولان : أحدهما : أن القول قول الموكل مع يمينه لأن الوكيل قبض المال لمنفعة نفسه وهو " الجعل " ، فهو كالمرتهن يدعي رد " الرهن " أو المستعير يدعي رد " العارية " أو المستأجر يدعي رد " العين المستأجرة " . والوجه الثاني : أن القول قول الوكيل لأنه أخذ العين بمنفعة الموكل ، لأنه لا ينتفع بعين المال والجعل لا يتعلق بقبض العين ولا يتعلق بها ، فقبضه لهذا المال مثل القبض المودع للعين المودعة ، ومثله قبض الوكيل بغير جعل ،